info@assayad.com     +971 2 443 7475     +971 777 55 33
العدد 3855
 - 
الأحد ٠٤ - ديسمبر - ٢٠٢٢ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الأحد ٠٤ - ديسمبر - ٢٠٢٢  /  العدد 3855
المواضيع الاكثر قراءة
الأرشيف
تابعونا على فيس بوك
تابعونا على تويتر
سياحة
الحياة هناك بسيطة للغاية
مدينة "العيون"
درّة الصحراء الغربية
مدينة العيون المغربية التي افتتحت بها الإمارات أخيراً قنصلية عامة، تجمع بين جمال المياه الفيروزية وسحر الرمال الذهبية.. تلتقي فيها رمال شاطئ المحيط الأطلسي برمال الصحراء مما يرسم لوحة طبيعية ساحرة تخلب الأنظار، الأمر الذي جعل منها مدينة حيوية تدب فيها الحياة على مدار 24 ساعة.
هي واحة توفر للسائح كل وسائل الراحة .. تطل على فيافي شاسعة تتيح لعين السائح طيف ألوان يجمع بين الحمرة والخضرة وزرقة السماء.. كما تتيح له التعرف على وجهين مختلفين للمدينة .. الوجه العصري حيث الشوارع الواسعة والفنادق الحديثة.. والوجه الآخر المتمثل في الضواحي وبادية الصحراء، حيث الحياة هناك بسيطة للغاية .. جداً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعد "العيون" من أكبر و أجمل مدن الصحراء الغربية.. تضم العيون وبوجدور والساقية الحمراء، ليست بها تضاريس وعرة كثيرة، ما عدا المجاري التي حفرتها الأودية، ومنخفضات "السبخات"، وهي برك مائية يتجمع فيها الملح، كما أنها توجد في المنطقة الوسطى للمناطق الصحراوية الاخرى، تحدها شمالا جهة كلميم السمارة، وجنوبا جهة وادي الذهب - لكويرة، وشرقاً موريتانيا، وغربا المحيط الأطلسي، وتمتد على مساحة تقدر بـ 139 ألفاً و480 كيلومترا مربعاً.
الواحات
الصحراء.. كما هي في المخيلة، تعني أيضاً الواحات الجميلة والساحرة، وفي العيون توجد واحة "المسيد" وتقع على بعد 15 كلم جنوب شرقي المدينة وتوجد على الضفة الجنوبية لوادي الساقية الحمراء، وهي بمثابة منبع مائي تحيط به أشجار النخيل، وكانت في الماضي، محطة استراحة للقوافل التجارية القديمة، ويعتبر المكان فضاء استجمام بالنسبة لسكان المدينة.. كما تبرمجه وكالات الأسفار المحلية ضمن رحلاتها السياحية.. ويوجد بالقرب من واحة "المسيد" موقع "الدشيرة" المعروف تاريخياً بمعركة "الدشيرة" التي وقعت عام 1958 بين المقاومين الصحراوين وقوات الاسبانية، والذي يوجد فيه الحصن العسكري الإسباني.
ولعشاق السياحة البيئية، يعتبر "النعيلة" موقعاً سياحياً ذا أهمية إيكولوجية كبيرة، ويقع على بعد 26 كلم من قرية "اخفنير" وهو مكان متفرد للتنوع البيئي، كما يعتبر الموقع محطة مهمة للطيور المهاجرة، خصوصاً "النحام الوردي" الذي يعد من الطيور النادرة، وقد استأثر الموقع باهتمام العديد من الباحثين والمنظمات البيئية منها الصندوق العالمي لحماية البيئة، كما يتميز بوجود موقع اثري على مقربة منه لمدينة من حقبة ما قبل التاريخ، وتم تصنيف "النعيلة" كمنتزه وطني من طرف إدارة المياه والغابات المغربية، وبدأت المراحل الأولى لتأهيله سياحياً.. ولمن يرغب في الاقامة بالمخيمات، توجد مخيمات موسمية، واخرى قارة في العيون، من بينها مخيمات: "الساحل"، و"جوديسا بلاج"، و"النيل" بشاطئ فم الواد، ومخيم "واحة المسيد" ببلدية "الدشيرة"، ومخيم "بدوان" ببلدية الدورة، وهما قاران.
المعالم الرئيسية
تمنح العيون لزائرها فرصة التعرف الى وجهين مختلفين للمدينة أي الوجه العصري، حيث الشوارع الواسعة والفنادق الحديثة، والوجه الآخر المتمثل في الضواحي وبادية الصحراء، حيث الحياة بسيطة للغاية.. ويعتبر شارع مكة أطول شارع عصري، يخترق المدينة من مدخلها إلى آخرها، وكلما سأل زائر أحد السكان عن مكان معروف للتجول أو التسوق يرشدك من دون تردد إلى هذا الشارع الشهير، حيث تصطف المقاهي العصرية، والمطاعم والمتاجر، والفنادق الكبرى، ووكالات السياحة والأسفار.. لذلك يعرف هذا الشارع حركة دائبة من قبل الراجلين والسيارات، ولا ينام إلا في ساعة متأخرة من الليل، خصوصاً في فصل الصيف.
وتتوسط المدينة ساحة كبيرة مزينة بالنخيل على شكل واحة تسمى "ساحة المشوار" وتعد فضاء مفتوحاً وجميلاً يستقطب العديد من الناس.. إن زيارة "متحف فنون الصحراء"، و"مجمع الصناعة التقليدية" تمنح الزوار متعة اكتشاف المنتوجات التقليدية في المناطق الصحراوية المعتمدة على مواد طبيعية مثل جلد الماعز، والإبل، والعاج، لصنع تحف، وأوان للطبخ، بالإضافة إلى الحلي الفضية، حيث يوجد بالعيون سوق خاص بالفضة على شكل محلات تجارية صغيرة، توفر جميع أشكال الحلي الفضية العصرية والقديمة جداً التي كانت تتزين بها النساء الصحراويات، ويعرف السوق إقبالاً كبيراً من طرف السياح المغاربة والأجانب والسكان المحليين، لتوفيره قطعاً من الحلي بأشكال غير مألوفة من الفضة المرصعة بالأحجار الكريمة.
الشاي الصحراوي
ويجسد شاطئ "فم الواد" الذي يبعد 20 كيلومتراً عن مدينة العيون سحر التقاء شاطئ الأطلسي الممتد على كيلومترات طويلة بالكثبان الرملية الذهبية، ويستقطب عدداً كبيراً من المصطافين، خصوصاً مع ظهور نسائم الصيف الأولى، حيث تأتي العائلات الصحراوية إلى الشاطئ، ومعها أواني صنع الشاي وتشرع في تحضيره على الطريقة التقليدية، التي لا يتخلى عنها الصحراويون فكأس شاي في الصحراء ومقابل شاطئ البحر لاشك أن لها نكهة ومذاقاً مختلفاً، فالشاي كما هو معروف يعد من الطقوس اليومية التي يمارسها الصحراويون، بالإضافة إلى أنه من أساسيات الترحيب بالضيوف، وتتمثل طقوس إعداد الشاي على الطريقة الصحراوية بتوفير أجود أنواع الشاي، أولاً، ثم طهيه بمهل على موقد الفحم، إذ كلما طالت مدة إعداده، كانت جودته مضمونة، كما أن الشاي يفضل شربه مع الجماعة، حيث تصبح مناسبة أيضا لتبادل الحديث ومناقشة كل المواضيع.
ولا تسند مهمة إعداد الشاي لأي كان، بل لشخص تتوفر فيه بعض المواصفات الخاصة مثل دماثة الخلق، وبلاغة الحديث، وحتى الوسامة، ويسمى "القيام".. ويشرب الشاي طوال اليوم، إلا أن شاي العصر لا يمكن تفويته لأي سبب، ويسمى "أدحميس"، لأن له مفعولاً قوياً في تنشيط الذهن واستعادة الحيوية.. ولمن لم يتذوق طعم لحم الجمل، ولم يشرب لبنه، من قبل، فالمائدة الصحراوية لا تخلو من هذه المواد الغذائية.. ويوجد من بين أهم الأكلات الشعبية الصحراوية طبق الأرز باللحم، كما يستعمل لحم الجمل في إعداد جميع وصفات الطبخ المغربية المعروفة، أي بإضافة البرقوق أو المشمش المجفف، واللوز المقلي، وغيرها من الأطباق.
مهرجان روافد أزوان
ينظم بمدينة العيون مهرجان سنوي يسمى مهرجان "روافد أزوان" الدولي، ترعاه وزارة الثقافة المغربية، ويهدف الى إبراز المكونات الثقافية والتراثية والسياحية للمنطقة، وتنظم خلاله معارض للفن التشكيلي، وحفلات موسيقية وغنائية ومسابقات رياضية.. وإلى جانب هذا المهرجان، أصبح ينظم بالمدينة معرض دولي للجمل ويشمل تنظيم سباقات للهجن، والتعريف بالعادات والتقاليد الصحراوية، والموروث الشعبي المرتبط بـ"سفينة الصحراء".
ورغم طابع العصرنة والتحديث الذي تعرفه مختلف مناحي الحياة في المدينة، الا ان الملاحظ هو تشبث السكان بالزي التقليدي الصحراوي، المتمثل في "الملحفة" للنساء و"الدراعة" للرجال، وهي ملابس فضفاضة جداً، تتلاءم مع الجو الحار للمنطقة، و"الملحفة" ليست سوى قطعة قماش كبيرة تلفها النساء حولهن من دون خياطتها، وتغطي حتى الرأس، وتختار النساء هذه الملحفات بألوان فاقعة في الغالب، أما "الدراعة" فهي مخاطة، ولونها أما أزرق سماوي أو أبيض.
الموسيقى والرقص والسياحة
مدينة العيون الصحراوية توجد في الجنوب، وتمتاز بمعالمها السياحية ومن بينها واحة المسيد التي تبعد 20 كلم عن المدينة، وهذه الواحة توفر للسائح كل وسائل الراحة وتطل على فيافي شاسعة مما يوفر لنظرة العين ألواناً بين الحمرة والخضرة وزرقة السماء، وغير بعيد توجد محمية النعيلة التي تمتاز بمجموعة من الطيور النادرة كما تتوفر المحمية كذلك على الصدفيات البحرية التي يستعملها سكان المنطقة في صناعة الحلي واللؤلؤ، وهناك مشروع لتربية الصدفيات في طور الإنجاز، ومنطقة فم الواد التي تمتاز بمركباتها السياحية ولها كورنيش رائع وبجانبها ميناء اقتصادي ومنجم بوكراع المشهور والمتميز في استخراج الفوسفاط ويعد كذلك معلمة سياحية تستحق الزيارة.
وتتوفر مدينة العيون على وحدات فندقية قليلة تقدر بـ 505 غرفة و1000 سرير، وسكان العيون لهم طباع بدوية ككرم الضيافة فالسائح لا يمكنه زيارة قبيلة ما بدون أن يشرب الشاي على أقل تقدير ، وأما الغناء والرقص الحساني المحلي فيعد من أبرز التراث المغربي المستوحى من موروث اجتماعي تاريخي وبيئي، أما الطبخ التقليدي فهو متنوع، وأشهر أكلة في العيون هي " ماروو الحوت" عبارة عن أرز بالسمك يطبخ بتوابل خاصة وبعض الخضر، كما يوجد الكسكس الصحراوي الذي يتكون ممزوجا من الذرة والشعير والقمح مصحوبا بقليل من لحم الإبل، أما أشهر الصناعات التقليدية الخاصة بمدينة العيون فهي المواد الجلدية والحلي الفضية المنقوشة بمهارة، ونسج الزرابي التي ولجت التراث الحساني أخيراً.



اخترنا لكم