info@assayad.com     +971 2 443 7475     +971 777 55 33
العدد 3855
 - 
الأحد ٠٢ - أكتوبر - ٢٠٢٢ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الأحد ٠٢ - أكتوبر - ٢٠٢٢  /  العدد 3855
المواضيع الاكثر قراءة
الأرشيف
تابعونا على فيس بوك
تابعونا على تويتر
الإمارات
استشارية ورئيسة قسم أمراض الدم والأورام
د. فـاطمة الكعبي :
"مدينـة الشيـخ خليفة الطبيـة" بدأت العــلاج بالبلازما لمكافحـة "كورونـا" وما زلنـا بانتظـار النتائج

بدأت مدينة الشيخ خليفة الطبية إحدى منشآت شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" أولى محاولات علاج فيروس كورونا "كوفيد- 19 " باستخدام بلازما الدم من خلال إعطاء البلازما المأخوذة من شخص تعافى من كورونا إلى شخص مصاب بالفيروس يعاني من أعراض متوسطة إلى شديدة.. وتعتبر مدينة خليفة الطبية أول مستشفى في الإمارات يطبق علاج البلازما لكورونا.

تُستخدم في هذا العلاج خلايا البلازما المأخوذة من شخص تعافى من فيروس كورونا حيث تحتوي هذه الخلايا على أجسام مناعية كونها الجسم بعد الالتهاب وعادة ما تتكون في الفترة بين 14 إلى 21 يوماً بعد التعافي.
حصل العلاج بالبلازما لمرض "كوفيد - 19"على موافقة مسرعة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA لاستخدامه كمنتج تحت التجربة، وهو يستخدم في عدة مراكز صحية مرموقة حول العالم.. وقد لاحظ الأطباء أن 40- 50% من المرضى الذين يخضعون لهذا العلاج أظهروا نتائجاً طيبة ومبشرة.
شاب إماراتي متبرع
صرحت الدكتورة فاطمة الكعبي، استشاري ورئيس قسم أمراض الدم والأورام في مدينة الشيخ خليفة الطبية، ونائب الرئيس التنفيذي للشؤون الطبية في المدينة بأن "مدينة الشيخ خليفة الطية بدأت العلاج بالبلازما، حيث تبرع شاب إماراتي يبلغ من العمر 29 عاماً بـ"بلازما الدم" بعد تعافيه من فايروس كورونا، ثم أعطيت البلازما عبر الوريد لأحد المرضى المصابين بالفايروس، ولا زلنا بانتظار نتائج هذا العلاج ونحن متفائلون بأنها ستكون واعدة حيث نتوقع تحسن حالة المريض في وقت قريب".
وتابعت الدكتورة الكعبي: "هناك معايير لاختيار متلقي بلازما الدم منها ألا يقل عمره عن 16 عاماً ولا يتجاوز 75 عاماً وأن تكون حالته متوسطة إلى شديدة، ولا يعاني من أي حالة صحية تمنع تقبله للبلازما.. ومن أهم معايير اختيار المتلقي تطابق زمرة دمه مع زمرة دم المتبرع".
وبدورها قالت الدكتورة، هبة الحميدان، استشاري ورئيس قسم المختبرات الطبية بالإنابة، "يتلقى المريض البلازما بشكل تروية عبر الوريد Infusion، وعند دخول البلازما التي تحتوي على الأجسام المضادة إلى جسم المريض تهاجم تلك الأجسام المضادة الفايروس وتمنع حدوث مزيدٍ من الضرر في الأعضاء الحيوية للجسم كالكلى والقلب والجهاز التنفسي."
وشرحت الدكتورة الحميدان أن التبرع بالبلازما يتم في بنك الدم أبوظبي باستخدام جهاز فصادة الدم (apheresis) بنفس طريقة التبرع بالدم حيث يستخلص جهاز الفصادة البلازما التي تحتوي على الأجسام المناعية التي تساعدنا في العلاج، ضمن المواصفات العالمية حسب إرشادات المنظمة العالمية لنقل الدم، ومنظمة بنوك الدم الأمريكية AABB.. وعادة ما تكون البلازما المستخلصة من متبرع واحد كافية لعلاج مريضين.
من ناحيتها قالت الدكتورة مريم بطي المزروعي، المدير التنفيذي لمدينة الشيخ خليفة الطبية، "في ظل عدم توفر عقار أو لقاح ضد هذا الفايروس سريع الانتشار، ارتأينا الاسراع في استخدام العلاج ببلازما الدم لإنقاذ من هم في حالات حرجة جراء الفايروس. وتجرى العملية كاملة بأقصى درجات السلامة لكل من المتبرع والمتلقي. إن كل جهودنا في الوقت الحالي منصبة على مكافحة المرض وحماية الدولة ومن فيها من انتشاره، ونحن نبذل قصارى جهودنا لتطبيق أي علاج مبشر بنتائج إيجابية.
حقائق عن استخدام البلازما
تزايد الحديث عن علاج حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" باستخدام البلازما، وهي طريقة علاج تعتمد على استخلاص الأجسام المضادة من دم الأشخاص المتعافين من كوفيد - 19 وتسهم في تطوير المناعة وعدم تفاقم الحالة المرضية وقد تقضي على الفيروس بشكل تام وفقاً لنتائج حديثة.. وكانت العديد من الدول حول العالم قد أعلنت بشكل رسمي بدء التجارب على هذا النوع من العلاج.. في حين تبرز العديد من الحقائق المهمة التي ينبغي الاطلاع عليها للإلمام بهذا النوع من العلاج.
أول حقيقة يجب معرفتها عن هذا النوع من العلاج هي أنها طريقة قديمة وليست ابتكاراً أو اختراعاً طبياً حديثاً، حيث استخدمت العديد من الدول حول العالم علاج البلازما سابقاً في مواجهة جوائح الحصبة والنكاف قبل تطوير اللقاحات المضادة لها، وتؤكد أدله علمية أن بلازما المتعافين قللت خطر الوفاة بين المصابين خلال وباء الإنفلونزا الذي اجتاح العالم في العام 1918، واستخدمت بلازما المتعافين أيضاً ضد فيروسي سارس وميرس اللذين ينتميان أيضا إلى عائلة الفيروسات التاجية مثل فيروس كوفيد - 19.
وقد أجرى باحثون صينيون تجارب على 245 مريضا تلقوا العلاج بالبلازما من المرضى المتعافين تحسنت 91 حالة منهم وتم السيطرة على الأعراض.. و أشار الباحثون الصينيون إلى أن عددا من المرضى كانوا ضمن الحالات الحرجة، وقد تعافت نسبة جيدة منهم بشكل لافت و أعلن شفاؤهم التام من الفيروس، وأكد الباحثون أن نتائج التجارب لا تعتبر عاملا حاسما ودليلا موثوقا على فعالية البلازما بحكم خضوع المرضى لعلاجات أخرى استخدمت فيها مضادات الفيروسات.
ويمكن أن يشكل اعتماد العلاج بالبلازما بشكل رسمي وفقا للدراسات التي تجريها العديد من الدول حول العالم تحولا حاسما في التعامل مع "كوفيد 19" وهو ما قد يصاحبه تسارع من بنوك الدم والمستشفيات حول العالم نحو تأمين الكميات الكافية من البلازما من الأشخاص الذين تعافوا من الإصابة بكوفيد 19 سواء بالتشجيع أو حتى نظير مقابل مادي، وتجدر الإشارة إلى أن المصابين بالوباء لا يمكنهم المساهمة في عملية التبرع بالدم كما أنه على من شفي من الوباء نهائياً الانتظار مدة 14 يوماً قبل تبرعه شرط أن يكون جسمه في الوقت نفسه خالياً من جميع الأمراض المعدية كالإيدز (السيدا) وأمراض الكبد الخطرة.
وفي ضوء النتائج الواعدة.. أعلنت العديد من دول العالم اعتماد تقنية العلاج بالبلازما كأحد الخيارات المطبقة في معالجة المصابين بفيروس كورونا "كوفيد 19".. وتضمنت قائمة الدول العربية التي باشرت في اعتماد العلاج كلاً من الامارات والكويت، وعلى المستوى العالمي تعتبر الصين وإيطاليا من أوائل الدول التي تبنت هذه التقنية إلى جانب كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا واليابان وغيرها من الدول.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أوضحت أن استخدام البلازما نهج "صالح للغاية" للاختبار لكن من المهم الحصول على التوقيت المناسب لزيادة تعزيز مناعة المريض وقالت إن البلازما النقابية أثبتت أنها "فعالة ومنقذة للحياة" ضد الأمراض المعدية الأخرى.

تمضي الدكتورة فاطمة الكعبي يوم عملها، متجولة بين العنابر لمتابعة المرضى والتخفيف عنهم ، حيث تشعر بمسؤولية جسيمة تجاههم خاصة أولئك الذين لا يملكون بطاقات التأمين الصحي التي تغطي تكلفة العلاج، وربما لا يعرف كثيرون أنها تدفع من مالها الخاص مصروف الجيب للعديد من المريضات اللواتي يتعالجن بالمستشفى ممن فقدن عملهن ومصدر رزقهن.
تواصل العمل ليلاً ونهاراً للتخفيف عن مرضاها بابتسامة دائمة على وجهها، ويد حانية تمسح بها معاناة الناس، إذ يتجاوز عملها الجانب الطبي إلى الجانب الإنساني، حيث تتكفل بالبحث مع زملائها عن مصادر تمويل للعلاج بالنسبة لبعض المغتربين الذين فقدوا عملهم بسبب إصابتهم بالمرض والعلاج الطويل، كما تحرص على متابعة مرضاها حتى بعد انتهاء مدة العلاج بالسؤال عنهم وعن حالتهم الجسدية والنفسية.
تقول الدكتورة فاطمة الكعبي عن دراستها وسبب اختيار هذا المجال: "بعد أن تخرجت في جامعة الإمارات تخصص "طب عام وجراحة" عملت بمستشفى زايد العسكري قسم الطوارئ، ثم التحقت ببرنامج الطب الباطني التخصصي بمستشفى خليفة لمدة أربع سنوات، وفي الوقت نفسه حصلت على شهادة الماجستير وإدارة المستشفيات من جامعة جونز هوبكينز بأميركا التي تأسست 1876، وبعد ذلك سافرت إلى بريطانيا للحصول على ماجستير آخر في علوم السرطان والعلوم الجينية من كلية لندن الجامعية، وهي من أقدم الجامعات اللندنية (تأسست 1826)، وأطلق عليها في البداية اسم جامعة لندن، وأصبحت جامعة تحمل مفهوم العلم فقط، دون تفريق بين الطلبة بعرق أو دين أو لون أو مذهب أو فكر أو طائفة أو جنس"، وتضيف: "كما قضيت 3 سنوات للدراسة في جامعة كوليدج لندن تخصص أمراض الدم وتخصصت في زراعة الخلايا الجذعية وأورام الدم، واخترت هذا التخصص لإيماني أن المرأة الإماراتية قادرة على اقتحام أصعب المجالات".
لا تنظر الدكتورة فاطمة الكعبي إلى جنسية المريض أو حالته المادية عندما يزورها للمستشفى بقدر ما تتعامل معه بإنسانية عالية، ومن منطلق مسؤوليتها تبدأ إجراءات الفحص والعلاج، مصرة على إنقاذه أولاً إذا كانت حالته تتطلب العلاج، وتؤكد أن هذا القرار ليس قرارها وحدها، وإنما هو توجيه من إدارة مدينة خليفة الطبية بأكملها، وقبلها القيادات العليا التي تضع نصب أعينها سعادة الناس والتخفيف عنهم، بحيث يتم التعامل مع المريض كإنسان أولاً يجب إنقاذه والعناية به والتخفيف من معاناته، مشيرة إلى أن هناك بعض الحالات التي تتطلب التدخل للبحث عن سداد المبالغ الكبيرة التي يتطلبها العلاج، خاصة لبعض المرضى المصابين بالسرطان، والذين يتم تسريحهم من عملهم وإلغاء بطاقة التأمين والتغطية الصحية، وتواجه الكعبي وفريق العمل يومياً حالات معسرة مادياً، مما يتطلب التدخل عند جهات خيرية لتغطية مبالغ العلاج الطويل.
تتميَّز الدكتورة فاطمة الكعبي اختصاصية أمراض وسرطان الدم والغدد اللمفاوية بمدينة خليفة الطبية في أبوظبي بصلابتها وقوتها في مواجهة أمراض شرسة تنهك الجسد وتؤثر على الجانب النفسي للمصابين بها، وتجعل معاناتهم مزدوجة، مما يزيد من تعقيد مهمة الكعبي التي تحمل على عاتقها علاج المريض جسدياً والتخفيف عنه من الناحية النفسية ومده بالقوة والتحمل لمواجهة المرض والوقوف في وجهه.



اخترنا لكم