info@assayad.com     +971 2 443 7475     +971 777 55 33
العدد 3907
 - 
الثلاثاء ١٦ - أبريل - ٢٠٢٤ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الثلاثاء ١٦ - أبريل - ٢٠٢٤  /  العدد 3907
الأرشيف
تابعونا على فيس بوك
تابعونا على تويتر
أخبار دوليّة
770 مليوناً من سكان الريف تخلصوا من واقع مؤلم
الرئيس الصيني شي جين بينج :
انتصارنا على الفقر معجزة سيذكرها التاريخ
أعلن الرئيس الصيني شي جين بينج أن بلاده حققت "انتصاراً كاملاً" في معركتها ضد الفقر المدقع.. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" عن شي القول: "تمكنا من القضاء على الفقر المدقع في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان".. وجاء إعلان "شي" في كلمة ألقاها، أمام تجمع كبير أقيم في بكين، للاحتفال بإنجازات البلاد في القضاء على الفقر المدقع، وتكريم نماذجها المثالية في مكافحة الفقر.
وعلى مدى السنوات الثمان الماضية، تم انتشال 98.99 مليون شخص من سكان الريف الذين يعيشون تحت خط الفقر الحالي من براثن الفقر.. وأزيلت جميع المقاطعات الفقيرة، البالغ عددها 832 مقاطعة و128 ألف قرية، من قائمة الفقر، وفقاً لـ"شينخوا".. ومنذ إطلاق الإصلاح والانفتاح في الصين أواخر سبعينيات القرن العشرين، تخلص 770 مليوناً من سكان الريف من الفقر.

منذ نحو 40 عاماً كان حوالي 90% من سكان جمهورية الصين الشعبية، أي أكثر من 800 مليون نسمة، يعيشون دون خط الفقر، لكن ذلك تغير مع تحقيق الصين هدفها المئوي الذي يقتضي بأن تكون الصين بلا فقراء.. فمنذ المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، وضعت الحكومة الصينية الحد من الفقر في مكانة بارزة في الحكم، ونظمت ونفذت أكبر وأقوى معركة للتخفيف من حد الفقر في تاريخ البشرية، وحققت انتصارات كبيرة جذبت انتباه العالم.. والفقر المدقع في الصين يعني أن الفرد لا يجد الطعام الكافي واللباس الدافئ، وحتى نهاية سنة 1978، كان 5ر97% من سكان الريف في الصين، أي سبعمائة وسبعين مليون صيني، فقراء لا يجدون طعاماً كافياً ولا لباساً دافئاً.
"المعجزة الإنسانية"
الرئيس الصيني شي جين بينغ، أعلن مؤخراً أن بلاده حققت "المعجزة الإنسانية" المتمثلة بالقضاء على الفقر الشديد، في مراسم باهرة في بكين، حيث قلّد شي أوسمة لمسؤولين من مجتمعات ريفية، البعض منهم كانوا يرتدون ملابس تقليدية لأقليات إتنية، ووعد بتشارك هذا "النموذج الصيني" مع دول أخرى نامية.. وقال شي خلال الحفل إنه "لا دولة يمكنها رفع مئات ملايين الناس من الفقر في مثل هذا الوقت القصير".. وأضاف: "تحققت معجزة إنسانية وسيذكرها التاريخ".
وفي العام الماضي، قالت الصين إنها حققت هدفها المنشود المتعلق برفع جميع مواطنيها فوق خط فقر من 2,30 دولارات من الدخل اليومي. وهذا المبلغ يفوق بقليل العتبة المحددة من البنك الدولي وهي 1,90 دولار، ولكن أقل مما يوصى به في دول أعلى دخلاً.. ويقول البنك الدولي إن الصين أخرجت أكثر من 800 مليون شخص من الفقر المدقع، منذ تطبيق إصلاحات سوق في السبعينات، بعد عقود من التخطيط الحكومي.
كيف حدث النمو
قال مدير البنك الدولي في الصين، مارتن رايزر، إنه "وبالنسبة للغالبية العظمى من الصينيين، تحسن مستوى الحياة بشكل كبير في غضون جيل كامل".. ويأتي ذلك، بالتزامن مع تقديم الصين "المساعدة لدول نامية" لا تزال تصارع الفقر، بحسب "شي".. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في وقت سابق، عن تقديره البالغ لإنجازات الصين في مجال الحد من الفقر، مشيداً بها باعتبارها "الدولة التي قدمت أكبر مساهمة في الحد من الفقر العالمي في السنوات العشر الماضية".
وفي هذا السياق، يقول الخبير في الشؤون الاقتصادية زياد ناصر الدين إن الصين هي "النموذج الاقتصادي الأهم في العالم اليوم"، مؤكداً أن بكين باتت "قادرة على تصدير أفكارها الاقتصادية لمحاربة الفقر خارج البلاد".. وأضاف ناصر الدين أن "الصين تقود الشرق اليوم وتشكل نموذجاً يحتذى وهي ستتصدر قريباً منظمة التجارة الدولية"، موضحاً أن الشرق "سيفرض نظاماً جديداً في العالم يختلف عن النظام الرأسمالي السائد".. وأشار ناصر الدين إن "الصين باتت تملك القدرات المالية والتكنولوجيا والطبية اللازمة"، معتبراً أن "النظام الجديد سيولد خلال السنوات المقبلة لا سيما بعد تجاوز الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي".
مجتمع مزدهر باعتدال
وكان الرئيس الصيني تعهد عام 2015 بالقضاء على الفقر الشديد بحلول 2020، واصفاً الإنجاز بأنه واحد من أهداف الحزب الشيوعي لبناء "مجتمع مزدهر باعتدال" بحلول الذكرى المئوية لتأسيسه في وقت لاحق هذا العام.. وقبل حلول الذكرى، أنفقت الحكومة مليارات اليوان على مشاريع بنى تحتية مثل الطرق ومبان سكنية حديثة، وقدمت حوافز ضريبية ومبالغ دعم لمجتمعات ريفية فقيرة.
وقد تغير مستوى المعيشة بالفعل في الصين بشكل كبير، وبات مئات ملايين الأشخاص يتبعون نمطا استهلاكياً.. وعملياً كل الأطفال في الصين باتوا الآن يكملون تعليمهم الإلزامي دون أن يضطروا للعمل لمساعدة أهلهم.. كما تراجع معدل وفيات الرضع في العشرين عاماً الماضية، بحسب "يونيسيف"، في حين أن معدل اقتناء سيارة ارتفع بشكل كبير ليصل إلى 20% من السكان.
الفقر ليس الاشتراكية
في كلمة ألقاها الرئيس شي جين بينغ في الجلسة الكاملة الثانية للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب، في الثامن والعشرين من فبراير 2013، قال: "الفقر ليس الاشتراكية.. إذا كانت المناطق الفقيرة تعاني من الفقر لفترة طويلة، ولم تتغير ملامحها لفترة طويلة، ولم يرتفع مستوى حياة الجماهير بشكل ملحوظ لفترة طويلة، فإن هذا لا يعكس تفوق النظام الاشتراكي في بلادنا، وذلك ليس الاشتراكية. لذلك، ينبغي لجميع المناطق والوحدات أن تعزز التنظيم والقيادة، وتزيد قوة الدعم للفقراء والمناطق الفقيرة على أساس الإنجازات المحققة، وتُظْهِر حماسةَ ومبادرةَ وإبداعَ الكوادر والجماهير في المناطق الفقيرة بشكل مستفيض، وتنظم وتعبئ، على نطاق واسع، القوى الاجتماعية لتشارك بنشاط في مساعدة الفقراء وفي تخفيف حدة الفقر، لضمان تحقيق هدف الكفاح المتمثل في "عدم القلق على الغذاء وعدم القلق على الكساء، وضمان سلامة المسكن والتعليم الإلزامي والعلاج الأساسي" لمساعدة الفقراء بأسلوب التنمية في الموعد المحدد".. وأثناء جولته التفقدية لأعمال مساعدة الفقراء بأسلوب التنمية في محافظة فوبينغ بمقاطعة خبي، يومي 29 و30 ديسمبر 2012، قال شي جين بينغ، وكان قد مضى على انتخابه رئيساً للصين خمسة وأربعون يوماً: "القضاء على الفقر وتحسين مستوى معيشة الشعب وتحقيق الرخاء المشترك متطلبات جوهرية للاشتراكية".
قبل ذلك، وتحديداً في سنة 1996، أقيمت علاقات تنسيق وتعاون بين مناطق شرقي الصين المتقدمة ومناطق غربي البلاد المتخلفة (آنذاك).. على سبيل المثال، تعهدت تسع مدن ومقاطعات، من بينها بكين وشانغهاي وشنتشن وتشجيانغ بمساعدة اثنتي عشرة مقاطعة في غربي الصين.. الهدف الجوهري للقضاء على الفقر هو تعزيز قدرة التنمية الذاتية للمناطق الفقيرة.. وعلى سبيل المثال، فإنه في عام 2016، بدأت الأعمال التجريبية للتخلص من الفقر بتطوير صناعة الألواح الضوئية في ثلاثين محافطة بست مقاطعات، من بينها خبي وآنهوي وشانشي.. وتم إنشاء نقاط تجريبية للتخلص من الفقر بتطوير وتعميم التجارة الإلكترونية في 428 محافظة فقيرة، ومن بينها محافظة فوبينغ التي زارها الرئيس شي في جولته التفقدية المشار إليها أعلاه.. صار المواطنون المحليون الفقراء يبيعون منتجاتهم البسيطة من العسل والبيض والجوز وغيرها عبر المنصات الإلكترونية، التي ساعدت الأجهزة الحكومية المعنية في توفيرها وتعميمها.
ملحمة محاربة الفقر
شارك كل الصينيين في ملحمة محاربة الفقر.. في كلمته بالدراسة الجماعية التاسعة والثلاثين للمكتب السياسي للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب في 21 فبراير 2017، قال الرئيس شي جين بينغ: "من الضروري الحيلولة دون تجاهل دور الكيان الرئيسي للجماهير الفقيرة.. الكوادر والجماهير قوة هامة لحل مشكلات التخلص من الفقر المستعصية، والفقراء هم هدف حل مشكلات التخلص من الفقر المستعصية، بل الكيان الرئيسي للتخلص من الفقر وتحقيق الثراء".. وفي كلمته بندوة حول (النجاح في حل مشكلات التخلص من الفقر المستعصية بشكل دقيق وصائب) ، في الثاني عشر من فبراير 2018، قال: "علينا التمسك بالتعبئة الاجتماعية وحشد قوى كافة الجهات.. تعتبر مشاركة الجهات المختلفة في حل مشكلات التخلص من الفقر المستعصية قوة حاشدة.. لا بد من إظهار دور الحكومة والقوى الاجتماعية بشكل مستفيض، وتشكيل هيكل كبير لمساعدة الفقراء متسم بالتكامل المتبادل بين مساعدة الفقراء بالمشروعات الخاصة ومساعدة القطاعات المختلفة للفقراء ومساعدة القوى الاجتماعية للفقراء، وتعبئة حماسة الجهات المختلفة، وقيادة السوق والمجتمع في بذل الجهود معاً، لتشكيل هيكل لحل مشكلات التخلص من الفقر المستعصية متسم بمشاركة كل المجتمع على نطاق واسع".
إحصاءات البنك الدولي
وإذا كانت إحصاءات البنك الدولي تؤكد انخفاض عدد سكان العالم الذين يعيشون تحت خط الفقر على مدار الأربعين سنة الماضية بأكثر من 850 مليون فرد، فإن الدولة صاحبة الفضل الأكبر في تحقيق هذه النتيجة هي الصين، التي كانت أول دولة نامية تحقق الهدف الإنمائي للألفية للأمم المتحدة للحد من الفقر.. خلال السنوات الست الماضية فقط، استطاعت الصين محو وصمة الفقر عن جبين أكثر من ثمانين مليون فرد من سكان الريف و80% من القرى الفقيرة وأكثر من نصف المحافظات الفقيرة.
القضاء على الفقر المدقع يعني أن الصين تغلبت على واحدة من أصعب مشكلاتها الاجتماعية، ولكن لا يعني أنها حلت تماماً تلك المشكلات، وبخاصة في جانبها الاقتصادي، ذلك أن الفجوة بين الأثرياء والأقل حظا من الثراء مازالت قائمة، بل تتوسع حتى في أكثر مقاطعات الصين ثراء وهي مقاطعة قوانغدونغ. في تشينغيوان، وهي ولاية على مستوى المدينة في مقاطعة قوانغدونغ، لا يزيد متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ربع نظيره في مدينة شنتشن التابعة لنفس المقاطعة.. فجوة الدخل الواسعة ليست بين الأقاليم فحسب وإنما بين الأفراد أيضا، وتضييقها مهمة تتطلب من الصين جهوداً متواصلة.. بعد عام 2020، سيكون المحور الهام لأعمال الحكومة الصينية في مساعدة الفقراء هو حل مشكلة الفقر النسبي، فذلك عمل مستمر ستثابر عليه الصين.
مسؤولية الصين
من جانب آخر، تتحمل الصين مسؤوليتها في دعم شعوب العالم للتخلص من الفقر، وتقدم معونات للدول النامية، وخاصة الدول الأكثر فقرا، لمساعدتها على التخلص من الفقر.. لقد ظل هذا النهج ديدن الصين حتى عندما كانت تمر بظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.. ففي كلمته بالمؤتمر المركزي لأعمال مساعدة الفقراء بأسلوب التنمية، في السابع والعشرين من نوفمبر 2015، قال الرئيس شي جين بينغ: "يعد تعزيز التبادل والتعاون مع الدول النامية والمؤسسات الدولية في مجال تخفيف حدة الفقر جزءاً هاماً من انفتاح الصين على العالم الخارجي.. شدت الصين حزامها لمساعدة الدول النامية في الأوقات الصعبة، ودلت الوقائع أنه بالجهود التي بذلتها الصين في ذلك الوقت تراكمت موارد قيمة ليومنا الحالي".
وحتى عام 2018، قدمت الصين لمائة وست وستين دولة ومنظمة معونات بلغ حجمها أكثر من أربعمائة مليار يوان وبعثت ستمائة ألف موظف لتقديم مساعدات للدول النامية وألغت ديونها المستحقة على الدول الشديدة الفقر سبع مرات.. بالإضافة إلى تقديم معونات طبية إلى تسع وستين دولة ومساعدات متخصصة لأكثر من 120 دولة نامية لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.. ولتعزيز التبادلات ومشاركة الصين والدول الأخرى في القضاء على الفقر، أنشأت الصين والبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمات دولية أخرى "المركز الدولي للتخلص من الفقر" في الصين. منذ عام 2014، ينظم هذا المركز "المنتدى الرفيع المستوى للقضاء على الفقر والتنمية" و"منتدى الصين- آسيان للتنمية الاجتماعية والقضاء على الفقر" و"مؤتمر الصين- أفريقيا للقضاء على الفقر والتنمية"، وغير ذلك من النشاطات التي تدعم مكافحة الفقر في العالم، انطلاقاً من إيمان الصين بالمصير المشترك للبشرية والترابط بين الشعب الصيني وشعوب العالم. في كلمته بالدورة السنوية الأولى للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني، في العشرين من مارس 2018، قال الرئيس شي: "العالم الذي نعيش فيه مفعم بالأمل وممتلئ بالتحديات. والشعب الصيني لديه دائماً الشعور بالعدالة والتعاطف، ويربط دائماً مصيره بمصير شعوب جميع البلدان برباط وثيق، ويهتم دائماً ويساعد بدون أنانية شعوب البلدان المعنية التي لا تزال تعيش في الحروب والاضطرابات والجوع والفقر، ودائما على استعداد لبذل قصارى جهده للمساهمة في السلام والتنمية للبشرية".



اخترنا لكم