info@assayad.com     +971 2 443 7475     +971 777 55 33
العدد 3907
 - 
الثلاثاء ٢٣ - يوليو - ٢٠٢٤ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الثلاثاء ٢٣ - يوليو - ٢٠٢٤  /  العدد 3907
الأرشيف
تابعونا على فيس بوك
تابعونا على تويتر
وجهات نظر
بقلم المفكر العربي علي محمد الشرفاء
الحج والأضحية وفق منهج الله
يقول المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، إن تحول العبادات إلى عادات خطر كبير وقعت فيه الأمة الإسلامية، إذ يظهر هذا التحول بشكل جلي عندما تفعل الشيء دون إدراك الهدف من هذا الفعل، لذلك عندما تتحول العبادات من صلاة وزكاة وصوم وحج إلى عادات تخرج عن المقصد والهدف الذي أراده الله - عز وجل في المنهج الإلهي وهو التقرب إلى الله تعالى، وهذا الأمر يتضح في الحج والأضحية، فالله - عز وجل - لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، والحج يفرض على المسلم الذي يملك الاستطاعة والأضحية أيضًا تسن في حالة الاستطاعة، فإلى التفاصيل.

المقصد من العبادة
إن تحويل العبادة إلى عادة خطر وقعت فيه الأمةالإسلامية، وهذا الأمر يظهر جليا عندما تفعل الشيء علينا،دون إدراك ومعرفة الهدف منه، فعندما تتحول العبادات من صلاة وزكاة وصوم وحج إلى عادات تخرج عن المقصد والهدف الذي أراده الله - عز وجل - في المنهج الإلهي، وهو التقرب إلى الله تعالى.

الجدل في تأدية الفريضة
لقد أصبحنا غير مدركين بحقوق الله -عز وجل-علينا، ومراده من تلك الحقوق، ولماذا شرعت
الحقوق ؟ هذا الأمر ينطبق تماما على حالة الجدل التي تحدث قبيل تأدية الفريضة الوقتية مثل صيام شهر رمضان وحج البيت، وعلى الرغم من أن الله عز وجل - وضّح كل شيء في كتابه العزيز بشكل لمنهج الله عز وجل - أحد الأمور التي تهدم الدين فالله أرحم منا جميعًا.

الاستقامة والاستطاعة
وهناك فرق بين الاستقامة على مراد الله إلزاما من الله لنا، وبين الطاعة وفقًا لقدرتنا امتثالا لأمر الله فالاستطاعة هي إمكان الفعل والقدرة على . تنفيذه،وهذا الأمر ينطبق على الأضحية، فإذا كنت قادرا على ذلك وتفعله تثاب عليه، وإن لم تستطع فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها.ولذلك تبقى الاستطاعة شرطا أساسيًا في العبادات مثل الحج والزكاة، وباقي العبادات، فالله عز وجل - لا يكلف نفسا إلا وسعها.

الزكاة والتكافل
فالزكاة في الخطاب الإلهي هدف محوري وهام ألا وهو إرساء قاعدة التكافل الاجتماعي في أجل صوره.. وكان تعبير الخطاب الإلهي في ذلك بعبارة الإنفاق في سبيل الله.. وهذا الإنفاق هو نوع من الجهاد.

مرضاة الله
وعليه يعد سعي الأمة إلى التكافل فيما بينها جهادًا في الله وسعيًا إلى مرضاته، وفي ذلك يقول الله تعالى في محكم آياته: «مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ
سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة (261).
وتتصدر هنا الزكاة كافة مسارات الإنفاق، وتجسد أعلى صور التكافل الاجتماعي. وبها يعمر المجتمع و يذدهر .

الدلالات العظيمة
إن مقاصد الخطاب الإلهي في شأن الزكاة تحمل من الدلالات العظيمة ما يعجز عن إدراكه الكثير ممن تسموا بعلماء وفقهاء. فالزكاة في التشريع الإلهي تحمل بين طياتها سرا من أسرار هذا الدين القيم، حين تكون الزكاة عاملا مهما، وأداة محورية في الحفاظ على وحدة الأمة وسلامة مجتمعاتها.

تزكية النفس
وقد سميت الزكاة بهذا الاسم، لأنها تزكي النفس البشرية وتطهرها، وتجعلها مطواعة للخير، بعيدة عن الشر بفعلها يصلح المجتمع ويأتلف، ويغدو متماسكا قويا كالبنيان المرصوص.

الزكاة فرض
ومن هنا، جعلت الزكاة ركنا وفرضًا، حالها حال الصلاة والصيام وحج بيت الله الحرام، مصداقا لقوله تعالى: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم عنه،مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ (البقرة (110). كما فرض الله سبحانه على المسلمين إقامة الصلاة تأكيدًا لأمره سبحانه لرسوله عليه السلام واقم الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ اللهِ أَكْبَرُ وَاللَّه يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ» (العنكبوت: 45.

الصلاة والقبول
إذا إقامة الصلاة يشترط فيها للقبول عند الله تطبيق الالتزام بالشرط الذي ذكرته الآية قول الله سبحانه: «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ والمنكر»، وإذا لم يتحقق الشرط ولم يتم به تصبح الصلاة مجرد ركعات للصلوات الخمس كل يوم، وإذا لم تنهه الصلاة عن الفحشاء فكأنما ذهبت صلاة الإنسان هباء منثورا.


الصلاة والوقوف بين يدي الله
ولذلك يريد الله من المسلم عندما يقرر أداء في أي وقت حان لأدائها، عليه أن يعد نفسه ويحضر جوارحه ويستشعر عظمة الله في بداية صلاته واقف بين يدي الله ليجدد عهده مع الله مرات في كل يوم، أنه يشهد الله على نفسه باتباع كتاب الله وطاعته في كل ما حرمه الله وما نهى عنه، وأن يطبق شريعة الله في تحصين نفسه من ارتكاب كافة المعاصي والذنوب التي حرمها الله على عباده وتطبيق المنهاج الرباني في الصلاة أخلاقياته والمعاملة مع أهله وأقربائه ومع قومه وأقم ومع الناس جميعًا بالحسنى والكلمة الطيبة، وعدم الإساءة لأي إنسان بغض النظر عن دينه ومذهبه ولونه وهويته، مؤديا كافة التزاماته لكل الفروض التي شرعها الله للمسلمين من الإيمان بوحدانية الله سبحانه لا شريك له، والإيمان بكتاب الله وآياته في قرآنه والتسليم لرسول الله محمد عليه السلام في كل ما بلغه عن ربه من آيات القرآن الكريم، وما تلاه على المسلمين من آيات الذكر الحكيم، وما بشر في به المؤمنين في الدنيا من تحصينهم من حياة الشقاء ومن الضلال من الشيطان الرجيم وأعوانه ليعي المسلم إذا اتبع كتاب الله فسيحيا حياة كريمة مطمئنة وعيشا كريمًا، ويبشر المتقين بالفوز الصلاة بالجنة في الآخرة وحياة النعيم، وينذر الذين كفروا ويحضّر بآيات الله واتبعوا الشيطان الرجيم بأنه سيقودهم بأنه في حياتهم إلى الشقاء والضنك وعيش البائسين. ويسوقهم بجهلهم وكبريائهم إلى نار الجحيم.




اخترنا لكم